شمس الدين الشهرزوري

297

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المحدث الصادر عن إرادة ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون « 1 » كل محدث مفعولا « 2 » ، لأنّ الحادث من غير إرادة لا يسمّى عندهم مفعولا ؛ فيقال لهم : إن أدرتم بقولكم « إنّ المفعول أخصّ من المحدث الزماني » أنّ أرباب اللغة لا يطلقونه إلّا على المحدث الصادر عن إرادة وأنّ الحادث من غير إرادة لا يسمى مفعولا ، فهذا بحث لغوي صرف ، لا تعلّق له بالمباحث العقلية فيجب أن نرجع في فصل الخصومة إلى أئمة اللغة . وإن أردتم بذلك أنّ لسبق « 3 » العدم والإرادة مدخلا في تعلق المفعول بالفاعل فليس ذلك البحث لغويا ، بل هو بحث عقلي يحتاج إلى البيان . والمختار عند الحكماء أنّه ليس لسبق العدم والإرادة مدخل في مفهوم تعلّق المفعول بالفاعل ، وأنّ المفعول عندهم أعمّ من المحدث الزماني ؛ فإنّ كل محدث فهو مفعول بمعنى أنّه معلول علة ولا ينعكس ؛ فإنّه ليس كل مفعول محدثا ، فإنّ المفعول الدائم الوجود من الأمور الثابتة - كما سيأتي بيانه - غير مستغنية عن العلة . هذا هو المفهوم من المفعول مطلقا ، فإذا زدنا قيدا آخر لا مدخل له في المفعولية بأنّ قلنا : « فعل الفاعل هذا المفعول بعد العدم » أو « فعل ذلك بإرادة » ، فإنّ المفعول هاهنا يصير بإضافة هذا القيد أخصّ من مطلق المفعول بسبب إضافة القيدين المذكورين . ثم إنّ المتكلّم يسلّم أنّ الشيء الموجود بعد العدم كما يسمّى « محدثا » يسمّى أيضا « مفعولا » ، إلّا أنّه يجب أن يحقق « 4 » أنّ « 5 » مفعوليته لكونه موجودا بعد العدم أو « 6 » لكونه مقيدا بالإرادة أو الطبع أو لا مدخل لهذه « 7 » القيود في مفعوليته ؛ فإن كانت لا مدخل لها في مفعوليته فإذا قيّدنا المفعول بشيء من تلك « 8 » القيود

--> ( 1 ) . ش ، م : أن يكون . ( 2 ) . ش : مفعول . ( 3 ) . ش ، ب ، د : يسبق . ( 4 ) . د : يتحقق . ( 5 ) . ش : بأنّ . ( 6 ) . د ، م : - لكونه موجودا بعد العدم أو . ( 7 ) . د : بهذه . ( 8 ) . د : ذلك .